أحسن الله خاتمتك

أحسن الله خاتمتك 

 من ستر على مؤمن ستر الله عليه في الدنيا والآخرة.

  وإليكم هذه الواقعة التي تحدثت بها كتب التراث:

  قال أحمد بن مهدي: جاءتني امرأة ببغداد، ليلة من الليالي، فذكرت أنها من بنات الناس، وقالت: أسألك بالله أن تسترني، فقلت: وما محنتك؟!، قالت أكرهت على نفسي ـ أي يبدو أنها اغتصبت-، وأنا الآن حامل، وبما أنني أتوقع منك الخير والمعروف، فقد ذكرت لكل من يعرفني أنك زوجي، وأن ما بي من حمل إنما هو منك فأرجوك لا تفضحني، استرني سترك الله عز وجل.

 

سمعت كلامها وسكت عنها، ثم مضت.

وبعد فترة وضعت مولوداً، وإذ بي أفاجأ بإمام المسجد يأتي إلى داري ومعه مجموعة من الجيران يهنئونني ويباركون لي بالمولود.

فأظهرت لهم الفرح والتهلل، ودخلت حجرتي وأتيت بمائة درهم وأعطيتها للإمام قائلا: أنت تعرف أنني قد طلقت تلك المرأة، غير أنني ملزم بالنفقة على المولود، وهذه المائة أرجوك أن تعطيها للأم لكي تصرف على ابنها، هي عادة سوف أتكفل بها مع مطلع كل شهر وأنتم شهود على ذلك. واستمررت على هذا المنوال بدون أن أرى المرأة ومولودها.

 وبعدما يقارب من عامين توفي المولود، فجاءني الناس يعزونني، فكنت اظهر لهم التسليم بقضاء الله وقدره، ويعلم الله أن حزناً عظيماً قد تملكني لأنني تخيلت المصيبة التي حلت بتلك الأم المنكوبة.

 وفي ليلة من الليالي، وإذ بباب داري يقرع، وعندما فتحت الباب، إذ بي أفاجأ بتلك المرأة ومعها صرة ممتلئة بالدراهم، وقالت لي وهي تبكي:

 هذه هي الدراهم التي كنت تبعثها لي كل شهر مع إمام المسجد، سترك الله كما سترتني. حاولت أن أرجعها لها غير أنها رفضت، ومضت في حال سبيلها.

 وما هي إلاّ سنة وإذ بها تتزوج من رجل مقتدر وصاحب فضل، أشركني معه في تجارته وفتح الله عليّ بعدها أبواب الرزق من حيث لا أحتسب.

  إنها واقعة ليست فيها ذرة من الخيال، بقدر ما فيها الشيء الكثير من الشهامة والرجولة كذلك.

 فماذا أنتم فاعلون يا أصحاب الفضائح؟!

———— ——— ——— —

قبل فترة وعلى لسان واحد من الداعات التي أثق في مصداقيتهم سمعت قصة والله إني أبكي كل ما تذكرتها

هذه القصة عن شخص جاء له منادي في المنام يطلب منه أن يتصل برقم محدد ويطلب فلان الفلاني ويأخذه لمكة للعمرة .. الشخص طبعاً في اليوم الأول أعتبرها أضغاث أحلام ولما تكررت لليوم الثاني سأل شيخ مسجد في حارتهم وأفتاه بأن هذا نداء وبأن عليه إذا جاءه النداء لليوم الثالث أن يتمعن في الرقم وينفذ الوصيية

ما قصر هذا الشخص في أخذ الرقم في النداء الثالث واتصل على صاحبه وطلب فلان وقال له يا أخي جاءني نداء في المنام يطلب مني أخذك للعمرة ولا بد علي أن أنفذ هذا الأمر !!. طبعاً الشخص المقصود ضحك وقال له أي عمرة، أتعرف أني من سنوات طويلة ما أذكر أني حتى صليت صلاة واحدة و لم أصم رمضان.

طبعاً أصر المتصل عليه وقال له يجب أنا أنفذ الأمر و  آخذك للعمرة وأرجوك ساعدني .. وافق الأخ الثاني وقال له على شرط أن تأخذني على حسابك وكل تكاليف العمرة عليك وتردني إلى بيتي .. وافق الشخص الثاني واتفقوا أن يمر عليه في الرياض اليوم الثاني ويأخذه إلى مكة للعمرة. 

ذهب الرجل صاحب المنام في الموعد المحدد، فلقي شخصاً ما فيه أية سمه من سمات الصلاح .. أشعث أغبر وعلى ما يبدو انه سكير!! فاستغربان مستغرب جداً أن يأتيه نداء في المنام لمدة ثلاثة أيام لشخص بهذه الحالة.

أخذ الرجل صاحبه إلى اقرب ميقات وجعله يغتسل ويلبس ملابس الإحرام وبعدها أخذه إلى مكة لتأدية العمرة.

والحمد لله أدوا العمرة سويه وبعدما خلصوا المناسك وقصروا شعرهم قرروا العودة وبحسب الاتفاق عليه إرجاع الأخ الثاني إلى بيته في الرياض .. لكنه قبل ما يخرج من مكة طلب منه انه يؤدي ركعتين لله لأن يمكن هذه آخر مرة يدخل فيها البيت الحرام ..

صلى الرجل ركعتيه، ولكنه أطال السجود حتى نهزه صاحبهفتبين له أنه فارق الحياة وهو ساجد  في صحن البيت الحرام!!. تعجب الرجل من الأمر وبكى تحمل وبكي صاحبه وهو يحسده على مثل هذه الخاتمة ‘يحشر الإنسان على آخر شي كان عليه’ ..

غُسل الرجل بماء زمزم وصُلي عليه في الحرم وبعدها أُخذ للرياض لأهله  الذين أقاموا له العزاء ز

وبعد العزاء بثلاثة أيام  أتصل الرجل صاحب المنام بزوجة المتوفى ليسألها ما ذا كان يعمل زوجها حتى يلاقي مثل هذه الخاتمة اللي يحسده عليها الصالحين! وفأجابت المرأةو قالت والله يا أخي إن زوجي هذا من فتره طويلة لم يعد يصوم أو يصلي وان زجاجة الخمر هي رفيقه الوحيد في حله وترحله، ولا أذكر له من المحاسن شيءً إلا شيء واحد: لنا جاره أرمله فقيرة وعندها أطفال وزوجي هذا كل ليله يشتري لنا عشاء للبيت ويشتري لهم معنا ويمر عليها يحط أكلهم في الباب ويقول لها خذي أكلك من الباب وهي تدعي له بهذا الدعاء :

‘ روح الله يحسن خاتمتك’

سبحان الله دعاء هذه الأرملة المحتاجة الذي ما بينه وبين الله حجاب أوصل هذا الرجل لخاتمة يرجوها كلٌّ منا

——– ——— ——— —-

النفس تبكي على الدنيا وقد علمت    أن السلامة فيها ترك ما فيهـا
لا دار للمـرء بعد المـوت يسكنهــا    إلا التي كان قبل الموت يبنيها

 

 

اضف تعليق